العلامة الحلي
58
مختلف الشيعة
لكل مالك دافع للثمن ، والوكيل كذلك ويدخل تحت الإذن . وأما الثانية : فظاهرة ، كما لو نص له على البيع من نفسه . احتج الشيخ أنه لا دليل على الصحة . والجواب : الدليل ما تقدم ، وعموم قوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) ( 1 ) . قال الشيخ : وكذلك لا يجوز له أن يشتري مال الموكل لابنه الصغير ، لأنه يكون في ذلك البيع قابلا موجبا فتلحقه التهمة ويتضاد الغرضان ، وكذلك لا يجوز أن يبيعه من عبده المأذون له في التجارة ، لأنه وإن كان القابل غيره فالملك يقع له فتلحقه التهمة فيه ويبطل الغرضان ( 2 ) . والحق عندي الجواز في ذلك كله ، وكونه موجبا قابلا لا استحالة فيه ، لأنه موجب باعتبار كونه بائعا وقابل باعتبار كونه مشتريا ، وإذا اختلف الاعتبار إن لم يلزم المحال ثم ينتقض بيع والأب والجد مال الصبي من نفسهما لنفسهما ، ولحوق التهمة متطرق في حقهما . مسألة : لا يصح بيع الصبي وإن بلغ عشرا عاقلا ، سواء أذن له الولي أو لا ، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى . والمملوك يصح بيعه وشراؤه إذا أذن له المولى ، ولو أمره أجنبي أن يبتاع له نفسه من مولاه جاز ، وقيل : لا يجور ( 3 ) . لنا : إنه عاقل يصح أن يكون وكيلا بإذن مولاه فصح هذا العقد ، إذ بيع مولاه له رضاء منه بالتوكيل عن الغير ، وإيقاع العقد منه وكونه محلا للعقد غير متنافيين . مسألة : لا يجوز أن يشتري الكافر عبدا مسلما ، فإن اشتراه كان باطلا ،
--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 381 . ( 3 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 14 .